الاثنين | 17/12/2018
أخبار
الرئيسية » مفاهيم إعلامية » دراسات وأبحاث » ثقافة وتراث » مؤتمرات وندوات »   19 نيسان 2016طباعة الصفحة


عدد المشاهدات: 617
الخطاب الثقافي الفلسطيني بين سطوة الواقع وصوفية الثورة/ بقلم د. سعيد عياد

 الخطاب الثقافي الفلسطيني  بين معقولية الواقع وصوفية الثورة

دراسة في تحولات الخطاب ما بعد "" أوسلو ""

إعداد

د. سعيد عياد

تأسيس :

  إن الخطاب الثقافي هو أكثر أشكال التعبير اتصالا بالواقع ، فهو منتج  منه ومنتج له ومعبر عنه، بمعنى أن الخطاب الثقافي هو محتوى الواقع ومضمونه وفي الوقت ذاته أداة لنقل الواقع، وهذا يتحقق بالضرورة  من خلال :

1_ إنتاج الواقع للخطاب.

2_ إعادة إنتاج الخطاب للواقع.

،ما الخطاب الثقافي الذي نقصده :

هو كل ما يعمل على إعادة صياغة الوعي الجمعي  مفاهيما ودلاليا  ومعان  وقيما في مرحلة ما تتدخل فيها سياقات تاريخية واجتماعية وسياسية محددة، من نص أدبي وفن سينمائي وفن موسيقي ومسرح وفن تشكيلي ورسم كاريكاتيري.

وتنقسم مكونات الثقافة من حيث الإبداع إلى مسارين : الأول مكونات الإنتاج الإبداع الفردي ( الشعر، القصة الرواية والرسم ) والإبداع الجماعي ( السينما والموسيقى )

ويقصد بالمثقف : المبدع الذي يمتلك فكرة من أجل التغيير الإيجابي

ويقصد بسلطة المثقف : الدور الذي بقوم به المثقف بزخم إبداعه في أي مجال من مجالات الإبداع.

وسلطة المثقف تكتسب زخمها من أمور هي :

_ الحرية المتاحة للإبداع.

_ ووجود الكيانية الثقافية  المؤسساتية.

_ وجود المسافة المعقولة بين المثقف والسياسي من حيث الدور والسلطة.

بينما تتراجع سلطة المثقف عند :

_ تأثره بمعطيات التحولات السياسية الطارئة،   فينزاح عن الثابت العام لصالح تلك التحولات السياسية والاجتماعية، فيعيد إنتاج فكره ليتوافق مع التحولات .

_ غياب أو تغييب الكيانية الثقافية ( غياب كيانات ثقافية : اختفاء دور السينما، وتراجع دور المسارح وانحسار عددها، وعدم وجود دور نشر، عدم وجود معهد سينمائي، محدودية دور العرض للفنون).

_ قبول المثقف بمساومة قوته الناعمة في التغيير بامتياز مادي، من خلال قبوله بمنصب سياسي .

سؤال الدراسة :

   انطلاقا مما تقدم، فإن الدراسة تطرح سؤالا بصيغة تلتمس الحقيقة وهو : ما التحولات في الخطاب الثقافي الفلسطيني بعد "" أوسلو "" ؟

 فرضية الدراسة :

 تأسيسا على السؤال الرئيس فإن الدراسة تفترض ما يلي  :

أن الخطاب الثقافي الفلسطيني بعد "" أوسلو "" شهد تحولات جوهرية أدت إلى  تراجع تأثيره المفضي إلى التغيير المرغوب فيه.

أهداف الدراسة :

    لا يقصد  من البحث في تحولات الخطاب الثقافي الفلسطيني نفي وجود هذا الخطاب ، أو محاولة إثبات عدميته سواء الخطاب الراهن أو التاريخي، فإن  الدراسة تسعى إلى إبراز ما أهمله أو ما سكت عنه أو أنكره أو تجاهله، لذا فإن الدراسة تروم إلى تفكيك نماذج من الخطاب الثقافي الفلسطيني بكل أصنافه لتحديد أسباب تهافته وانكماشه وتشويشه للوعي الفلسطيني وربما إضراره بذاكرته.    

أهمية الدراسة :     

    إن عدم تجريد تحولات الخطاب الثقافي الفلسطيني سيبقيه مضللا لمسارات العمل الوطني الفلسطيني، والنتيجة ستكون إنتاج وعي سياسي وثقافي واجتماعي مُضلَل متقلب تتجاذبه الإخفاقات، إذ كلما أخفق الخطاب الثقافي في تغيير الواقع السياسي واضطرابه وتوتره  وتراجعه وتداخله وتصارعه، سينتج عن ذلك وعي جمعي يكتسي صورة المضطرب والمحبط وفعلهما، ولذلك فإن تسليط الضوء على تحولات الخطاب الثقافي الفلسطيني بعد "" أوسلو ""  وتحليلها، سيمكن من معرفة الخلل ، وقد يساعد ذلك في استعادة سلطة الخطاب الثقافي الجمعي الوحدوي.

منهج الدراسة البحثي :

 إن الضرورة المنهجية تقتضي التركيز على مضامين الخطاب بأجناسه المتعددة، من خلال قراءة نصوص لخطابات ثقافية خاصة ما أنتج بعد "" أوسلو "" ، كان ذلك ضرورة للوقوف من كثب لتجريد التحولات، مع التأكيد أن عملية المراجعة لم تقصد أو تستهدف التحليل الكمي لمضمون هذه الخطابات الثقافية وإنما اهتمت بدرجة أو أخرى بالتحليل الكيفي لها، لذا فإن الدراسة  لتحقيق غاياتها تستفيد بعمق من المنهج التحليلي الذي يوفر أيضا أسلوب المقارنة التحليلية.

التحليل

     في هذا السياق فإن الخطاب الثقافي الفلسطيني، تبلور في مرحلتين وتأثر بمعطياتها في الوقت ذاته،

  _  فالمرحلة الأولى هي مرحلة ما قبل "" أوسلو 1993 "  :   وهي مرحلة الوعي الثوري،

والمرحلة الثانية هي مرحلة ما بعد ""أوسلو"".

 وبالتركيز على المرحلة الثانية فإن الخطاب الثقافي الفلسطيني، واجه صدمتين قاسيتين عنيفتين منذ أوائل تسعينيات القرن العشرين الماضي :

 _ الأولى صدمة أوسلو ( 1993 ) :

 إذ ترتب على اتفاقات أوسلو ( 1993 )، استحقاقات سياسية واجتماعية وثقافية يتعين على الشعب الفلسطيني الالتزام بها، ففرضت هذه  تحولات عميقة وجذرية وصادمة في ذات الوقت للوعي، وقد أنتجت هذه التحولات واقعا سياسيا وثقافيا مغايرا وربما منقطعا عن سلفه ما قبل أوسلو.هذا الواقع الجديد  انعكس بوضوح في الخطاب الثقافي الفلسطيني سواء الرسمي أو الخطاب الفصائلي، وكان ذلك على صعيد المنهج والمضمون والأدوات، وبات الخطاب منتجا للمعرفة الجديدة وفي الوقت عينه معبرا عن التداعيات والتحولات التي من أبرزها أن الخطاب الثقافي انتقل من خطاب يسود مضمونه التحرير والمقاومة إلى خطاب تصارعي على أساس أنا وآخر فلسطيني.

_ والصدمة الثانية لحظة انقسام الذات الفلسطينية ( 2007 ) :

   ليشمل ذلك انقسام الوعي الثقافي السياسي والاجتماعي والجغرافي، ويتهدد المصير وربما الوجود السياسي، ولكن الأخطر أنه ألغى عن سابق إصرار وبقوة كل مقدس كان يحكم ويقود العلاقة البينية داخل الذات، وبفعل ذلك أسس لثقافة جديدة جردت من المحرمات والتابوهات التي باتت قديمة، هذه الثقافة تقوم على تقبل فكرة  رفض المختلف وليس فهذا فحسب وإنما إقصائه.

تأثر المثقف الفلسطيني  بالصدمتين :

   في ضوء التغيرات السياسية وما نتج عنها من صدمات للوعي الفردي والوعي الجمعي،  تأثر المثقف  بالواقع ، وأصبح جزءا منه ، فانقسم المثقفون الفلسطينيون ، وتُظهر إبداعات في فضاءات الرواية والقصة والشعر والتحليل، بأن مثقفين انخرطوا إما في التحول السياسي وكيّفوا إبداعاتهم لتتلاءم مع معقولية الواقع، أو  أن جزءا منهم انحاز إلى التيار المناقض ووظف إبداعاته  لتكريس رؤية سياسية واحدة نقيضة.

انشطار الخطاب الثقافي الفلسطيني :

    وبالتالي انشطر الخطاب الثقافي الفلسطيني من خطاب واحد متعدد الآراء والرؤى المنطلق من قوة ناعمة جماعية مؤثرة في الواقع، الذي كان سائدا ما قبل "" أوسلو""   إلى ثلاثة خطابات ثقافية متباينة سادت ما بعد "" أوسلو ""  تقوم على التناقض البيني في داخل الذات الجمعية الفلسطينية محكومة بمعيارية ثقافية حدية وهي الحقيقة المطلقة من جهة واللاحقيقة المطلقة من جهة مقابلة،  فنتج عن ذلك :

 1_ خطاب المعقولية الذي يقوم على الواقعية المنتجة من الواقع وظروفه ومتغيراته،

 2_  وخطاب الرفض الذي يقوم على الفكرة الواحدة والرؤية الواحدة ،

3_ والخطاب الثقافي المعارض الذي يقوم على  فكرة المخالفة والمناقضة .

     وصبغت الخطابات الثقافية الثلاثة بصبغة المقدس، إما المقدس الديني أو المقدس الوطني، وأن أي تعارض مع أي منها هو تعارض مع المقدس بحسب زاوية النظر إلى طبيعة هذا المقدس، وتتحول الصبغة المقدسة بشقيها منفردة إلى طابوهات فكرية ثقافية قامعة لحرية الاجتهاد  أو الاختلاف.

    ومع تباين الخطابات الثقافية الثلاثة من حيث المقاصد والأحكام والرؤى، إلا أنها تنطلق من إطارين فكريين عريضين،  تنتجهما أيديولوجيات متعددة يمكن تجريد هذين الإطارين بما يأتي :

الإطار الأول : طرح الأفكار والرؤى الثقافية على أساس أنها أفكار دينية ، وبالتالي فإن مخالفة هذه الأفكار تعني بالضرورة مخالفة الدين، ولأن الدين مقدس ومنزه، فإن مخالفته تستوجب العقاب، والعقاب يعني الإقصاء، ويكون ذلك إما إقصاء وجوديا اقتلاعيا الغائيا على قاعدة الكفر والإيمان، أو في حدوده الدنيا النفي من الفعل العام والحجر عليه على قاعدة درء المفاسد، ويرفض هذا التيار اعتبار أفكاره الثقافية هي أفكار بشرية اجتهادية تأويلية، إذ أن الاتفاق معها أو الاختلاف هو اختلاف مع فكر بشري وليس اختلافا أو خلافا مع الدين، وهو بذلك يحتكر الدين وتأويله لنفسه، إذ يؤوله تأويلا ثقافيا فحسب، مع أن الدين هو مبادئ وتشريع وأصول وفروع وأحكام وعبادات ومعاملات تتصل بكل تفاصيل حياة الناس لتنظيمها وتهذيبها، كما أن الدين يعظم من دور العقل والاجتهاد والتفسير ويحترم حرية التفكير والرأي _  والرأي المخالف من منطلق تكريم الإنسان وحفظه.

الإطار الثاني : طرح الأفكار والرؤى الثقافية على أساس الوطنية :

  ينتج ذلك أساسا عن التأويل الأحادي للمرجعيات السياسية والاجتماعية والثقافية التي تحكم المجتمع الفلسطيني، والتي يفسرها التيار الوطني بشقيه المنضوي في إطار المعقولية والمنضوي في إطار المخالفة والمناقضة، في سياق واحد هو صبغة المقدس الوطني، باعتبار أن الدين الثابت هو للجميع ومنزه عن الفعل السياسي والتأويل الثقافي المتغير ويندرج في سياق الحرية الفردية، حرية الاعتقاد وحرية التفسير، وبالتالي لا يجوز إخضاع الثابت للمتغير، كما أن ذلك الطرح في جانبه الأخر هو تذويب للخصوصية في إطار شمولي ومساس باستقلالية القرار الوطني.  

     ويتسم الخطاب الثقافي الفلسطيني  بصيغة المقدس الوطني بشقيه الواقعي والمناقض، بمعايير قيمية حكمية على الذات وعلى المختلف في السياق الفلسطيني، وقد شكلت هذه المعايير لازمة للخطاب لا تنفك عنه.

 

التحولات

وفي حدود الزمن المتاح لهذه الورقة فإننا سنركز على التحولات الثقافية في الخطاب الثقافي المتأثر  بمعقولية الواقع السياسي ما بعد أوسلو، أما التحولات في الخطابين الثقافيين المعارض والرافض فسيكون التعرض لهما في سياق البحث كاملا الذي سنعمل على نشره.معتمدين في ذلك على مراجعة لنصوص أدبية وفنية، منها نصوص روائية مل رويات "" رأيت رام الله  "" لمريد البرغوثي، و( عبد الله التلالي ) لعزن غزواي، و ( العين المعتمة ) لزكريا محمد، وغيرهم، ونصوص شعرية لمحمود درويش وسميح القاسم، وفي سبيل المقارنة رجعنا لأعمال أدبية لغسان كنفاني وإميل حبيبي وغيرهم.

_ تحولات في الذات المبدعة

وتحولات في مفهوم المكان  ( من فلسطين من بحرها إلى نهرها إلى فلسطين في حدود الضفة وغزة

وتحولات في مفهوم العدو ( من العدو إلى الطرف الأخر والشريك

وتحولات في أدوات التحرير، فنتج عن ذلك تحول في السرد الإبداعي سواء كان نصا شعريا أو روائيا أو مقاليا، وفنا سينمائيا أو تشكيليا.

فقبل "" أوسلو "" كانت الفكرة الإبداعية لمثقفين متماهية مع الحلم الوطني غير المحدود وسرديات البطولة المطلقة، بينما بعد "" أوسلو "" اصطدمت الفكرة الإبداعية بالواقع الجديد فتماهت نصوص المبدعين ذاتهم مع متغيرات الواقع، فلجأ بعضهم إلى حذف أو تغيير في جانب من إبداعهم الأصلي أو أن آخرين  أنتجوا إبداعا لا يتصادم مع الواقع الجديد. فوقع التحول من الحلم الكبير بالثورة والوطن غير المحدد  والهوية الممتدة في جذور التاريخ، إلى تماه مع واقع قلص ذلك الحلم إلى حدود المتاح الممكن.

من وجهة نظرنا فإن هذا التحول ولو جزئيا كان بسبب عدم قدرة مبدعين على احتواء معطيات المرحلة الجديدة بل أنهم وجدوا أنفسهم قد انخرطوا في تناقضات بين الصوفية الثورية التي أسست لها روايات غسان كنفاني من بينها "" رجال في الشمس، وما تبقى لكم، أو نصوص إميل حبيبي من بينها بوابة مندلبوم وسداسية الأيام الستة، وحتى نصوص شعرية كثيرة لمحمود درويش وسميح القاسم، أو إبداعات فنية في الفن التشكيلي لإسماعيل شموط وسليمان منصور وغيرهم أو سينمائية لهاني جوهرية،  وبين معقولية الواقع الذي عجزت تلك الصوفية عن إنتاج بديل له على الرغم من أنها جسدت مرحلة الصراع والنكبة باقتدار، إذ صُدم هؤلاء المثقفين بأن القيمة السامية الرمزية لما كتبوه نصا أو أبدعوه فنا ورسما على مدى عقود ، لم تحوّل الحلم إلى حقيقة ولم تتمكن من استعادة الذات المستلبة منذ النكبة، إذ كانت النتيجة كيانية سياسية ضعيفة على جغرافية مجزأة  محشوة في كانتونات أطلق عليها ( أ وب وج ) وليست تلك الجغرافية والتاريخ الذي طالما أصر عليه  النص الإبداعي الثوري الصوفي أو ما أسماه الكاتب الكبير غسان كنفاني بأدب المقاومة ...

  وهنا جرى إما  طوعا أو استجابة لموقف حزبي إعادة إنتاج دور حديد لمبدعين، ليكتبوا أو يرسموا أو يغنوا لواقع جديد لم يتمكنوا بسردياتهم القديمة من  منع حدوثه.

 فغدا  الواقع  الجديد فضاء تتجلى فيه سردياتهم وإبداعهم خشية أن يتحولوا إلى هامشيين في ضوء معطيات سياسية داهمة تفرض ذاتها بقوة أمام إبداع حائر ومضطرب، بل أن بعض الإبداعات توحي بأن مبدعيها يروجون لما نسميه بتسوية ثقافية تماما كما يروج سياسيون لتسوية سياسية.

ونلاحظ ذلك في عديد النصوص السردية لمثقفين ومبدعين، فجرى تحول   في الانتماء : من الانحياز القومي إلى الانحياز الوطني ومن الانحياز الوطني إلى الانحياز الفصائلي، ومن الانحياز إلى الكلية إلى الانحياز الأيديولوجية ( يمين وسط يسار ).

  كما وقعت تحولات في المضمون : ففي المجال الأدبي صار الهم الاجتماعي يطغى على الهم السياسي، وفي المجال السينمائي من أعمال سينمائية وتشكيلية ثورية إلى أعمال اجتماعية خاصة في مجال إنتاج الأفلام الوثائقية.

   ويلاحظ   ولاسيما في المجال الأدبي أن تحولا كبيرا منذ عام 1994 قد جرى في مضمون النص الأدبي وأجناسه، فقد جرى تحول من النص الشعري الثائر إلى النص الروائي الهادئ.. نستدل على ذلك من خلال حجم الروايات التي تنشر  ، وكثير من هذه الروايات تعالج الهم الفلسطيني الذاتي نقدا أو وصفا، أكثر من معالجتها تطورات الصراع مع الاحتلال، مثل رواية ( العين المعتمة ) لزكريا محمد، بل ثمة سرديات تروج للحل التفاوضي السياسي، بعد أن كان الحل العسكري الفدائي سائدا في مجمل السرديات الأدبية والفنية والموسيقية  ما قبل أوسلو.

 وبعض الروائيين ممن وجدوا أنفسهم محاصرين بمعطيات الواقع، لجأوا إلى نص الروائي الوثائقي يوثقون سيرتهم الذاتية بعدما أدركوا أن إبداعاتهم عجزت عن استعادة الذات في زمن الثورة، فكيف لها أن تفعل ذلك في زمن المعقولية. كما في رواية الخروج من وادي السلامة" لحسن أبو العلا،  ورواية قفص لكل الطيور  لخضر محجز، وشبابك زين لرشاد أبو شاور أو مجانين بيت لحم لأسامة العيسة وغيرهم.

وحيث أن معقولية الواقع قد طغت  وفرضت معطيات جديدة  فإن كتابا قد لجأوا إلى الماضي السحيق بحثا عن فضاء لإبداعاتهم، كما فعل الروائي عزت غزاوي في روايته ( جبل نبو ) حين استعاد العماليق ليواجه بهم المستوطنين .

 وفي المضمون الغنائي ، جرى تحول من المضمون الثائر الفدائي  الكلي، إلى المضمون السياسي الحزبي أو العاطفي...فمن أغنية "" يا جماهير الأرض المحتلة ثوري"" إلى أغنية

 وعلى صعيد العدو، نجد في إبداعات مثقفين  أن هذا العدو تحول من عدو إلى طرف آخر أو شريك..

وثمة العديد من المثقفين ممن انخرطوا في واقع المرحلة، بدأوا يروجون إلى إعادة النظر في تفاصيل المرحلة السابقة على أوسلو، بل منهم من لم يتردد في نقد الذات الحالمة، ويرددون هل فعلا ثمة أدب مقاومة...

النتيجة :

نخلص إلى أن المتغيرات التي أنتجها أوسلو وما بعده ، كانت أقوى من قوة السردية الثقافية سواء كانت نصا أدبيا أو نصا سينمائيا أو نصا تعبيريا، فنتج عن ذلك أن المتغير السياسي هو الذي يصوغ الواقع ويعيد إنتاجه،  بينما تراجع دور الخطاب الثقافي ، ويرجع ذلك من وجهة نظر هذا التحليل إلى تناقض المتخيل الوطني في وعي ما قبل أوسلو مع معطيات الواقع ، فأصيب المبدع بصدمة الواقع فذهل لعدم قدرته على درء هذا الواقع ولعل رواية ( عبد الله التلالي ) لعزت غزاوي  تؤكد ذلك.

_ البوجي، محمد أبو بكر.أفاق الرواية الفلسطينية ما بعد أوسلو. دنيا الوطن.

_ حرب ، أحمد.الأدب الفلسطيني ما بعد أوسلو.مجلة العودة.العد ( 72).1913.