الاثنين | 17/12/2018
أخبار
الرئيسية » آراء حرة » إبداعات الطلبة »   10 آذار 2016طباعة الصفحة


عدد المشاهدات: 341
تسمية مغلوطة ( بقلم / دنيا أبو سنينة )

 تسميةٌ مغلوطةٌ

بقلم

دنيا أبو سنية

 كما تعلَّمنا في المدرسةِ أنَّ فلسطينَ جزءٌ لا يتجزَّأُ منَ الكِيانِ العربِيِّ، وجوهرُ الصِّراعِ العربِيِّ الإسرائيليِّ، وأنَّنا أُمَّةٌ واحدةٍ تجمعُها رابِطَةُ الدَّمِ والتّاريخِ واللُّغَةِ والثَّقافةِ وغيرُها منَ عوامِلِ الوحدةِ والتَّماسُكِ، تعلَّمنا أنَّ معظمَ الأشجارِ تتساقَطُ أوراقُها في فصلِ الخريفِ صفراءَ مبعثرةً، فتبقى سيقانُها عارِيَةً من كِسائِها الأخضرِ..

 هذا ما حدثَ منذُ خمسِ سنينَ معَ أبناءِ عروبَتِنا الذينَ بادروا بِلَهَفٍ للنُّزولِ إلى الميادينِ ورفعِ أصواتِهم بالهتافاتِ التي تُطالِبُ بالحُرِّيَّةِ والاستقلالِ، تحتَ مُسَمّى ما يُنَعَتُ بالرَّبيعِ العربِيِّ؛ في جميعِ الأوساطِ الإعلامِيَّةِ والرَّسمِيَّةِ والثَّقافِيَّةِ والشَّعبِيَّةِ، عارضَهُ من عارَضَهُ، ووالاهُ من والاهُ، خمسةُ أحوالٍ تحوَّلت مصرُ بها في العقدِ الخامسِ منَ القرنِ الماضي؛ من مملكةٍ إلى جمهورِيَّةٍ، وحقَّقت الجلاءَ البريطانِيَّ عن أرضِها، وأمَّمت قناةَ السُّويسِ، وطردت آخرَ مندوبٍ سامِيِّ إنجليزيٍّ من أرضِها، وشهدت أحداثاً وتطوُّراتٍ أخرى على مختلفِ المستوياتِ والأصعدةِ؛ لا يتَّسِعُ المقامُ لذكرِها، خمسٌ مضت حتى الآنَ، ولم نتمكَّنْ من لمسِ أيَّةُ نتائجَ تُشيرُ إلى تحسُّنٍ في حياةِ العربِيِّ، بل لا  يبدو منَ المعطياتِ إلّا ما ينذِرُ بتدهورٍ جلِيٍّ في كافَّةِ الأوضاعِ الحياتِيَّةِ في الإقليمِ، فبلادٌ سقطت تحتَ وطأةِ الحروبِ الأهلِيَّةِ، والتَّنظيماتِ الإرهابِيَّةِ التي دُسَّت؛ لتعيثَ في الأرضِ فساداً وعدواناً، والتَّدَّخُلاتِ الخارجِيَّةِ منَ التَّحالُفاتِ الدَّولِيَّةِ التي تدَّعي بأنَّها تبتغي أن تَصِلَ بالمنطقةِ إلى حالةِ الأمنِ والسِّلمِ الدّائِمِ، وبلادٌ تعاني منَ أنظمةٍ فاسدةٍ مستبِدَّةٍ جائرةٍ متسلِّطةٍ متحالِفَةِ معَ الكِيانِ الصُّهيونِيِّ بشكلٍ علنِيٍّ، تمارِسُ السِّياسَةَ القمعِيَّةَ بامتيازٍ ضِدَّ شرائِحِ المجتمعِ المدنِيِّ والإعلامِيِّ دونَ استثناءٍ، وتتَّخِذُ منَ الأجهزةِ الأمنِيَّةِ والقضائِيَّةِ جداراً نارِيّاً للاحتماءِ بهِ، إضافةً إلى أنَّها لا تسهِمُ إلّا في إفقارِ الغنِيِّ، وزيادةِ الفقيرِ فقراً، وبلادٌ رَضِيَتْ بسوءِ حالِها؛ ولم تجرُؤْ على اتِّباعِ خطواتٍ جادَّةٍ للإصلاحِ الوطنِيِّ؛ خَشْيَةَ أن يؤولَ بها الحالُ إلى ما آلت إليهِ أخواتُها..

 أعتقِدُ أنَّ تلكَ الأوراقَ الصَّفراءَ الشّاحِبَةَ التي تتمثَّلُ بما تشهدُهُ المنطقةُ منَ الانقساماتِ المخيفةِ، وما يُحاكُ منَ المؤامراتِ الخبيثةِ، وما يسقُطُ منَ الآلافِ المُؤلَّفَةِ منَ الضَّحايا المدنِيّينَ الأبرياءِ؛ والذينَ هم ثمنُ كُلِّ ما سبقَ ذكرُهُ، هيَ نِتاجُ ما أثمرَ حصادُنا الذي بدأناهُ في عامِ 2011م، فبدلاً من أن تكبُرَ تلكَ الشُّجَيراتُ المُقتَصَّةِ العروقِ منذُ زمنٍ بعيدٍ، فتُزهِرَ حُرِّيَّةً وعدلاً، قست عليها رِياحُ الجبروتِ أكثرَ فأكثرَ، حتى خرَّت متناثرةً متهالكةً متهاوِيَةً معَ العواصِفِ، إذ لم نعُدْ نستطيعُ التَّنَبُّؤَ لها، أينَ سينتهي بها المطافُ، أبِنهرٍ من ماءِ الفُراتِ، أم بحفرةٍ من نارِ السَّمومِ؟..