الثلاثاء | 16/10/2018
أخبار
الرئيسية » آراء حرة » إبداعات الطلبة »   04 آذار 2016طباعة الصفحة


عدد المشاهدات: 416
حقوق بين نارين ( بقلم فداء صلاحات )

 حقوق بين نارين

بقلم / فداء صلاحات

لا يدرك الحكمة من عمره يكدح في مصلحة الأهل

ولا ينال العلم إلا فتى خال من الأفكار والأشغال

لو أن لقمان الحكيم الذي سارت به الركبان بالفضل

بُلي بفقرٍ وعيال لمّا فرق بين التبن والبقل

          عندما ننظر لحقيقة المعلم والمهام التي يؤديها في المجتمع ندرك تماماً أهمية الدور الذي يقوم به في بناء مجتمع قوي متماسك متطور علمياً وعملياً، فهو يبني مجتمع متطور لأن العلم هو أول بداية للتطور والتقدم، إضافة إلى أن المعلمين يبنوا مجتمعاً أكثر انتظاما، فهو يعمل على تهية أجيال قيادية ذات أفكار واعية بمستقبلها، فلا نستطع إخفاء القيمة العظيمة للمعلم وضخامة الدور والمسؤولية التي يقوم بها، عندما نريد تكريم أحداً يجب أن نفكر للوهلة الأولى بجنود العلم (المعلمون) فهم يستحقون منّا كل الاحترام والتبجيل والتقدير، فهم من أوصلوا بأبنائنا إلى شواطئ العلم وبَرْ النجاة من الجهل، ومن أقل حقوقهم هو تلبية كافة مطالبهم التي لا يجوز إن يصلوا إلى مرحلة المطالبة بها على اعتبار أنها حق لهم وأن المعلم أساس كل المجالات الأخرى وهو مربي الأجيال كافة، العلم كالسفينة والسفينة كي تبقى في سيرها المنتظم والصحيح تحتاج إلى من يمضي بها إلى شواطئ العلم والفكر والتطور.

          خاض المعلمون منذ عشرين يوماً تقريباً أضراب نتيجة عدم الاستجابة لمطالبهم العادية والمحقة، إضافة إلى احتجاجهم على راتب لا يلبي الاحتياجات اليومية والأساسية، على الرغم من أن المعلم من أكثر الفئات والمهن التي يجب أن تكون في الصدارة ومن أعلى الرواتب، لأنه مربي الأجيال جميعاً وأساس كل المهن الأخرى، ففضل المعلم كفضل القمر في ليلة ظلماء، قضة أضراب المعلمين لا تتمثل في نحن (الطلاب) أو هم (المعلمين) وذلك لأن العملية التعليمية تكاملية لا تسير بدون وجود المعلم والطالب، إضافة إلى أن الأضراب جاء نتيجة ظهور فجوة بين تطلعات المعلمون وإمكانيات الحكومة، والأضراب ما زال مستمر بعد أن أكد غالبية المعلمون أنهم حريصون على مصلحة الطالب التي تعتبر أنها الهدف الأول والأخير لدى المعلم لكن رغم هذا وذاك من حق المعلم الحصول على كافة احتياجاته وتكريمه، وبعد مرور أكثر من أسبوعيين على اضراب المعلمين لا نرى سوى مماطلة وتجاهل من حكومة الحمد الله التي أضاعت الكرة التي كانت في ملعبها، فهي تجاهلت تنفيذ اتفاقيات سابقة وحتى الاستجابة للمطالب العادلة للمعلمين، فهذا الأضراب لم يكن الوحيد في عصرهِ بل سبقهُ اضراب عام 2013 إلا أن الاتفاق الذي وقّع حينها كان حبراً على ورق ولم يطبق إلا القليل، لا يستطيع أحد سواء معلمون أو طلبة أو اهالي إنكار أن مطالب المعلمون كان هدفها الأول والأخير هو رد اعتبار وكرامة المعلم التي كادت أن تتلاشى كما يجب منّا جميعاً أن نرفع لهم القبعة عالياً احتراماً وتقديراً، إلا أن هذا لم يمنع بعض الهتافات الرخيصة من حكومة الحمدالله على تيس الأضراب وعلى أنه أصبح عصيان مدني بتدخل تحريضي من قبل حكومة حماس، ولكن هذا كله يُنفى عند رؤية مطالب ليست إلا معيشية هدفها العيش بكرامة، فعندما أنظر لراتب معلم أسس وأنشأ قيادات المجتمع كافة أتعجب من سياسية التفكير لدى الحكومة الصارخة من نفسها والتي يجب أن يكون راتب المعلم من أعلى الرواتب في المجتمع، ففي إحدى الدول الأمريكية قام شاب يعمل في مهنة الهندسة بالمطالبة بزيادة راتبه حتى يتساوى بمعلهِ كان الرد من الحكومة ( هل تريد أن أُساويك بمن علمكَ).

          "لا يزال المرءُ عَالِماً مَا طَلَبَ العِلمْ فإذا ظَنَّ أنّهُ قَدْ عَلِمَ، فَقَدْ جَهِلَ"، أتمنى بعد هذا الوقت أن تقوم حكومة الحمدالله على إنصاف المعلم وتلبية كافة احتياجاته ومطالبه التي هي حقٌ له، فمصلحة الطالب من مصلحة المجتمع، فلا بد أن يصبح هذا الطالب يوماً ما معلم لذلك يجب منذ البداية تنشئته على احترام المعلم (من علمني حرفاً كنت له عبداً)، للمعلم فضل كبير على المجتمع فهو الذي يعمل ويساهم من أجل انتشار العلم ، وشيوعه ، الأمر الذي يؤدي إلى رفع المجتمع كله، لذلك قال أمير الشعراء أحمد شوقي:
قــــم للمعلــــم وفـــه التبجيـــلا 
كاد المعلم أن يكون رسولا
أعلمت أشرف أو أجل من الذي

 يبني وينشئ أنفســاً وعقولا

وكل الأفراد النافعين في المجتمع، من طبيب ومهندس وضابط وتاجر، يدينون بالفضل لمعلميهم الذين حببوا إليهم العلم، وقدموه لهم بأسلوب جميل، ولم يبخلوا عليهم بحسن المعاملة، حتى أدركوا ما هم فيه من النجاح
فيجب علينا نحن الطلاب سواء في المدرسة أو حتى الجامعة أو فيما بعد الجامعة احترام المعلمون وتقديرهم لأنهم أصحاب الفضل علينا وعلى المجتمع بأكمله.