الاثنين | 17/12/2018
أخبار
الرئيسية » إبداعات الطلبة » ثقافة وتراث »   29 كانون الأول 2015طباعة الصفحة


عدد المشاهدات: 813
ومضة من ربوع مخيم الدهيشة

 بقلم : ديانا قطوش وأميرة عبد ربة

 

تجاعيد وجهها تحكي ألف حكاية عجوزٌ فلسطينيةٌ  في الثمانين من عمرها تمكث على سريرٍ حديدٍيٍ في غرفةٍ تكادُ تتنفسُ هواء المخيم بجسدٍ مثقل ونفسٍ مرهق وعينتين تدمعان، مرت لحظاتٌ من الصمتِ على وجوهنا أمام صمودٍ تحكيه شفاهٌ نطقت ب"خلوني أحكي شوية".

" لقد تشردنا من زكريا وأنا بنت عمري 15 سنة ، في ليلة ما فيها ضو قمر لا نعرف أين سنذهب  ناس ماتت من البرد وناس ماتت من الجوع، قالوا لنا اذهبوا إلى أريحا حيث الأمان،  ولكن فجأة وجدنا أنفسنا في مخيم الدهيشة، منّوا علينا في خيم لا تقي من حر صيف ولا من برد شتاء، كنا قاعدين والمياه  تتسرب إلى داخل الخيمة، كنا نحضر  القش ""والنتش"" ونفرشه تحتنا لنمنع المياه من أن تصيب أرجلنا، إن وكالة الغوث التي تكفلت بينا إلى حين أن  نرجع إلى قرانا لم تفعل شيئا،  حتى أنها تراجعت منذ سنوات في تقديم العون لنا،  فلا دواء ولا غذاء ، وأنا وحيدة ليس لي ولد ولا بنت، ولولا ابن أخي يوسف الذي أسكن عنده بالدار لكن حالي أسوأ ".

   يوسف عدوي مدرسٌ في وكالةِ الغوث منذ ثلاثين عاماً، تجرع حبَ قرية زكريا من ذاكرةٍ صامدةٍ بجسدٍ هامد، فالروح أبقى والجسد فانٍ، رغم توالي السنون التي تنقضيا بين صفية العجور الفلسطينية ويوسف ابن الأخ ، إلا أن "" القضية ما زالت  راسخة في ذاكرةِ الولدِ والجد، محملين بآمال العودة، على الرغم من أن وكالة الغوث من خلال تقليصها لخدماتها وسعيها لإغلاقِ مؤسساتها محاولةً التنصل من واجباتها أمام حقوق اللاجئين الفلسطينيين لتذويب قضية اللجوء والمعاناة بذريعة العجز المالي ""، بهذه العبارات نطق يوسف والحيرة تعتليه .

   بين أزقة المخيم رجلٌ في الستينيات من عمره يغزو شعرهُ الشيب، حاصلٌ على درجةِ الماجستير باللغةَ العربية يرتشفُ قهوتهُ وجاره، وهما يتبادلان أطرافَ الحديث كلٌ يتحدثُ عن ذاكرةِ الأجداد من زكريا لبيت عطاب، جار عليه الزمان حتى بات ينتظر ما تقدمه وكالة الغوث من خدماتها التي تكفلت بها للاجئين، إلا أن الحاج إسماعيل شعر بالخذلان جراءَ سياسة وكالة الغوث في تقليصها لخدماتها وانقطاع الخدمات عنه ، الأمر الذي سبب تراجعا في حالته الصحية حيث أنه كان يعتمد على ما تقدمه الوكالة من أدوية فهو لا يملك ثمن شرائها من الصيدلية .

   وكم من صفية وإسماعيل و.. في مخيمات اللجوء الفلسطينية ستخذلها وكالة الغوث بعد، وكم من سبعة وستين عاماً  سينتظرها اللاجئون الفلسطينيون محملين بآمال العودة وقليلٌ من الخذلان .