الاثنين | 15/10/2018
أخبار
الرئيسية » ثقافة وتراث »   14 كانون الأول 2015طباعة الصفحة


عدد المشاهدات: 460
رجل في هذا الزمان

 قصيدة بعنوان ( رجل في هذا الزمان)

شعر الطالب عليى أبو غنام / دائرة اللغة العربية 

مناسبة القصيدة

تتكلم القصيدة عن الانسان البائس في هذا العصر , الذي يلاحقه الموت أينما ذهب , فإن نجا من القنابل أصابته السعادة , ولم يعلم أن الألغام تنتظره , وإن ركب البحر ظن أنه سيصل إلى البر , وما درى أن خفر السواحل سيصده , وإن جلس في الطرقات طرده الناس منها لأنه مظهر غير حضاري ! , ولا يعلم أن الغيوم في حقيقتها أَعْيُنٌ أصابها العمى فأصبح لونها أبيضا من شدة البكاء عليه .

نَجوتَ من السهامِ فلا حِراكا؟         بَل اركضْ قد رموا غدراً شباك

وإنهمُ أرادوا قتلَ شخصٍ               وقد تك أنتَ فاحذر لا سِواك

وقد مَلَئَتْ ذنوبكَ كلَّ بَحْرٍ             فلو أبحرتَ أعطاكَ الهلاك

كأن السهلَ من قدميك نَكْسٌ           فَيوشِكُ قَطْعَ نَعْلٍ والشِّرَاك

لعل الغيمَ عَيْنٌ في بياضٍ             من الدمعِ الخِضَمِّ فقد رَأَك

عَدُوكَ كلُّ شيءٍ لا أُواري             وهذي النفسُ حتى من عِداك

أَأَرْصدتَ الكتائبَ في منامٍ             لصيدِ الحلمِ كُفَّ فما أَحَاك

فإن الحلمَ إن يك مستحيلاً             خلاكَ من المنامِ وما أتاك

وفرداً أنتَ أعزلُ من سلاحٍ            فَلِمْ رَفَعوا سِلاحَهمُ اشتراك

وقد رَبَطوا السلاسل َ في لسانٍ      ولم تُبْدِ اعتراضاً أو عِراك

ومسجونٌ وَجُرْمُكَ من كلامٍ          فكيف وإنه المربوطُ فاك !

وَخَصْمُكَ رافعُ الدعوى وقاضٍ        ورافَعَ عنكَ سَجَّانٌ تَباكى

وقد نَبَشوا القبورَ لأجلِ نَهْبٍ         فَخَفْ إن مِتَّ نَهْباً في حشاك

تُباعُ وتُشْترى من غير إذنٍ          مَشاعَاً صرتَ يُنْهَبُ مِن ذُرَاك

قُلوبٌ من شَياطينٍ وكانت               ملامحهم بأقنِعَةٍ مَلاك

لقد صَنَعوا الوباءَ وثُمَّ قالوا :             دَواءكَ عندنا  مما علاك

لقد قَتَلوا النساءَ بِبَقْرِ بَطْنٍ              وقد قَتَلوا الجنينَ وقد تَباكى

وهم قد حرفوا التاريخَ حتى             شَككتَ بِكَونِ من رَبَّى أَباك

وما ينجيكَ ذُلٌ بعدَ ذلٍّ                 يَزيدُ عِداكَ خَطْفاً من مُناك

فقد باعوك ماءكَ بعدَ نَهبٍ            غداً يتسلطونَ على هواك

وما يُنجيكَ إلا قاطعاتٌ                سُيوفٌ غُرَّسٌ فيمن قلاك